مقالات

بقلم محمد الزندي :كان الأهلي ..!!

غادر الأرجنتين وهو يحمل اسما مستعارا .. ” خوليو دينيس ” .. ذهب نحو فرنسا وهو يريد أن تهديه باريس نظرة بشكل أفضل للأرجنتين التي لطالما لم يستطع الفكاك من محبتها كما يقول ، لكنها أهدته الأجمل من ذلك وهو أنه وجد اسمه الحقيقي “خوليو كورتاثار” ، ومن ثم احتل أوروبا كلها دون أن يسفك قطرة دم واحدة ، كان يكتب .. ينقلب .. يحطم الواقع والواقعية ، ورأسه يكبر لا بسبب شهرته ولكن ربما بسبب الكورتيزون ، وفي أثناء ذلك ينفجر كل يوم وريد جديد في جسده بسبب سرطان الدم حتى مات 1984 م .
ربما في القرن الجديد لم نعد في حاجة ثكنات و أساطيل عسكرية لنعبر الحدود بقدر حاجتنا لأن نحب ما نعمل ونخلص له ليصبح لغة عالمية ، يرددها القراء أكثر من ترديد نشيدهم الوطني.
قد تغير اسمك .. موطئ قدمك ..لكن لا تغير قيمك وإيمانك بقضيتك لتستحق الاحترام ، هكذا كان كورتاثار حتى أصبح الصوت الذي يردد “سلامه الوطني ” من بعيد .!
أيضا القلوب أوعية العقول وبها تستطيع أن تملأها إقناعا بالصدق أو تتركها خاوية تصرخ ضجيجا في كل مرة تسقط فيها .
أن ترفض الواقع فلا بد أن يكون لديك أسبابك ، ومعرفة ماهيتها حقا للجميع عندما تخرج من الصدر إلى السطر .
النقد لا يعترف بالوقت وإلا لأصبح جدلا أو بطريقة أخرى تصفية حسابات ، ولذلك عندما يهادن قلمك فهذا يعني أن العمل يحقق نجاحا ، فإذا لم تشاهد النجاح فلا لوم على المتابع أن يشعر بالريبة وتسكنه الشكوك عندما تصمت لغتك .
في أحيان كثيرة تحتاج للابتعاد لتتحرر من قيود الدبلوماسية ومن ثم تنفجر بصدق ، وأول هؤلاء الذين لابد أن تبتعد عنهم هم من يرغب في أن تكتب ما يريدون لا ماتريد أنت .
في الأهلي يحتاج الناقد أن يكتب ومن ثم يغلق جميع قنوات التواصل ليس هربا ، وإنما لأن التبرير لما تكتب قد يشوه ما كتبته ، ويجعل مشوار تقديم الحقائق دون مطامع ملغيا .
في وقت مضى كان توجيه النقد لأعلى الهرم شجاعة ، وآخر يجعلها في باب ما جاء في “انتقد.. شوفوني ” ..!
اليوم الجميع ينتقد ، والجميع يضرب بسهمه ومع ذلك تتحقق ذات النتائج دون تحسن ، ويبقى السؤال أين الخلل ؟!
تلك المرحلة كانت إفرازاتها هو التقسيم والانقسام .. مع أو ضد .. ونشوء تكتلات وأحزاب على مستوى منظومة العمل أو حتى الجمهور .
وأسوء تلك النتائج هي محاربة الناجح فيحل محله فاشل ، أو دعم فاشل ليصدق نفسه ويكذب الواقع .
أيضا من نتائج تلك المرحلة هو أن هناك من جاء ليقتسم نصيبه من الشهرة فيظن أن حضوره انجازا ، وتنفرط حملات التلميع فلربما تسمع “أنه اجتمع مع بان كي مون للنظر في التجاوزات ضد الأهلي “.
وفي تلك اللحظات التي ينزف فيها الأهلي من تاريخه تكبر أندية أخرى ، وتعيش على ذلك النزيف لتقوى وتصبح ندا يرتقي مرتقا صعبا .
الأهلي لم يعد لديه ما يخسره هي الحقيقة ، فبعد أن ولد كبيرا يمرض اليوم وهناك من ينتظر جنازته ليشيعها ، ويحضر كما يحضر المسؤولون على المقابر بنظارة سوداء لتتصارع أشعة الشمس والفلاشات .
خسر الأهلي نهائي كأس خادم الحرمين بنفس سيناريو بطولة آسيا من قبل ، وكان معسكر ما قبل المباراة هو القاسم المشترك في علة واحدة مع كثير من العلل ، وإن حاول جمهوره الذي خطف الأضواء في تلك المباراة حضورا رغم كل المعوقات التي وضعتها شركة أرامكو وبقي كثير منهم خارج الملعب في مشهد يقول : في كل مرة تخسر يزداد عشاقك ” .
بالأمس عاد ” الوليد ” إلى منزله فجرا بعد اغتيال فرحته ، منذ أن حمل حقيبته صباحا لمقعده في الصف السادس ومن ثم سافر ظهرا ، في الوقت الذي هرب فيه المسؤول وابتسم اللاعبون دون شعور بالخجل ، أما أنا سأقول له كما قال كورتاثار عن الأرجنتين ولكن بتصرف ” ستهديك الأيام نظرة أفضل للأهلي الذي طالما أحببته عندما تكبر وتعرف لماذا اخترناه لك ” ..!

مقالات ذات صلة

إغلاق
2018/11/23 07:30 صباحًا
باير 04 ليفركوزن 0 شتوتغارت 0
2018/11/23 07:45 صباحًا
أولمبيك ليون 0 سانت إتيان 0
2018/11/23 08:00 صباحًا
ليغانيس 0 ديبورتيفو ألافيس 0
2018/11/24 12:00 صباحًا
إيبار 0 ريال مدريد 0
2018/11/24 02:00 صباحًا
أودينيزي 0 روما 0