محمد الدويش: أشرقت شمس النصر

أشرقت الشمس اكتسحت أشعتها الظلام طوى نورها خيوط الليل فإذا بالنصر حضور ميدان لا ديوان وتنافس ملعب لا مكتب، بين الشمس والنصر نكهة الوجود وطعم الحياة كلاهما يغيب ليشرق، يكسف ليسطع، يطوي الليل والنهار بين إقبال وإدبار، الشمس تشرق كل صباح والنصر يبرق كلما لاح، الكتابة عن النصر بماء البحر كما هي خيوط الشمس تغزل الأفق، كتابة كالحياكة وغزْل كالغزَل، الكتابة عن جمهور النصر بحبر الصبر نقش على حجر كأنها التعليم في الصغر أو الوقوف على الجمر أو الخوض في البحر، شمس مدرجات، بيرق ساحات، هزموا إحصاءات وهزّوا قنوات وهزّأوا صفحات، كلما قالوا: غابوا حضروا أو ابتعدوا اقتربوا أو نقصوا زادوا، أينما ذُكرت كرة القدم ذُكروا، حيثما حلّ النصر حلّوا، جزيرة وفاء، كوكب في  فضاء، يُعدّونهم فلا يحصونهم، يُصوّرنهم فلا يحصرونهم، يقولون: هم تسعة آلاف فتقول التذاكر أربع عشرة ألفا، يقولون: هم خمسة عشر ألفاً فتقول العيون: خمسة وعشرون ألفاً،  طاردوهم من ملعب إلى آخر بالتقليل والتهميش والتجاهل، حاصروهم بالتهويل والتطفيش والتحايل، آلية الإحصاء لا تبلغهم لأنهم أرقام لا تُحصى، عدسة المخرج لا تحيط بهم لأنهم صور لا تُلتقط ، هم مضرب مثل على كل لسان، المعلقون يتحدثون عنهم في كل مكان، اللاعبون الأجانب نقلوا حكايتهم إلى شتى البلدان، فريق أطال الابتعاد وجمهوره بازدياد، يخسر وجمهوره يحضر،  يُخفق وإعلام أنصاره تخفق، لم يبق للإحصائيات ما تعده بعد أن كذّبها ولا للصفحات ما تكتبه بعد أن فضحها ولا للقنوات ما تبثه بعد أن أحرجها ولا للساحات ما تقدمه بعد أن احتلها، شمس الملاعب ونور المكاتب، موضوع المناهج ومادة البرامج، عباقرة صبر وفلاسفة فخر، جمهور النصر.
في المرمى
– كما تدرج النصر طبيعياً من الدرجة الثانية عام 1963 إلى أن أصبح (ممتاز الممتاز) بعد أن حصل على بطولة الدوري التصنيفي عام 1975 والذي بموجبه صُنفت الأندية السعودية إلى أولى وممتاز كذلك تدرج مدرجه من نصف ملعب الملز إلى سعته عام 1986 إلى سعة استاد الملك فهد الدولي عام 1994.
– كانت صحافة الهلال تقول: إن جمهور النصر هو جمهور الشباب إذا عاد سيعود إليه  ثم قالت: إنه جمهور ماجد عبدالله لا يلبث أن يعتزل إذا اعتزل، عاد الشباب منذ عام 1991 فما عاد أحد وهجر ماجد الملاعب عام 1998 فما هجر بشر النصر.
– إحصائية زغبي بنسختها (المحلية) انتهت إلى أن جمهور الهلال أكثر من جمهور (النصر والأهلي والاتحاد) ثم طلب الشباب تقسيم الملعب بينه وبين النصر… جمهور العالمي هزم الإحصائية المحلية وحطّم التقسيم الحلمي!
– حين أدركوا أن شعبية النصر واقع حرّكوا أدواتهم من مخرجين وفنيين وإحصائيين كي يحجبوا الصورة ويكتموا الصوت ويتلاعبوا بالإحصائيات علّهم يحجبون الشمس ولكن آنى لمنخلٍ أن يحجب شمساً ؟
– مدرجات يا فعين لم يحضروا طلعات ماجد ولا تسحيبات محيسن ولا تمريرات يوسف ولا اقتحامات فهد، لم يروا درعاً تُرفع ولا كأسا تلمع، لم يشاهدوا النصر كيف يفعل بمنافسيه وكيف يُسعد مريديه ومع ذلك اختاروا الشمس!
– زيدوهم ياجمهور الشمس دهشة، ضاعفوا حيرتهم، اسخروا من إحصائياتهم. افضحوا صفحاتهم اكشفوا قناتهم، عرّوا أكاذيبهم وهرطقاتهم، فقط سدّوا عين الشمس بحضوركم وتفاعلكم، أنتم جمهورالنصر من يغالطكم يغالط بحر. غلطان يا معاند نصر.