في النصر يخشون آخر المشوار

إذا اعتقد النصراويون أن بطولة الدوري أصبحت قريبة جداً منهم وينتظرون فقط وقت التتويج؛ فهذا يعني أن البطولة ستذهب للوصيف ..! فالمبالغة بالفرح والظهور عبر وسائل الإعلام المختلفة بشكل مستمر لدرجة أن الجهاز الفني واللاعبين والجهاز الإداري -بما فيهم الرئيس نفسه- قد تقاسموا في ليلة واحدة كل البرامج الرياضية..! وهذا التوجه الغريب يضعف العمل.. وقد يبعد النصر عن تحقيق بطولة الدوري، تصدّر النصر حتى هذه اللحظة لا يعني أن النصر حقق بطولة الدوري.. قد يتصدر في أغلب الجولات ثم تأتي النهاية مختلفة ويخسر اللقب، فالمستويات لا يحفظها التاريخ ولا يكتبها، ما يحفظه التاريخ ويكتبه الإنجاز.. وبدون إنجاز سيضيف النصر لسنوات الجفاف سنة جديدة.. أقول هذا بعد ما شاهدت الأمور في الفترة الأخيرة بدأت تتغير.. وسياسة العمل إعلامياً اختلفت والمبالغة بالفرح ازدادت وتغيرت نغمة الحديث وأصبحت أكثر ارتياحاً وتهاوناً، ضعف الحماس قليلاً، ومن المهم -من أجل نهاية سعيدة ونجاح منتظر- أن يزداد هذا الحماس توقّداً.
تجهيز النصر بهذه الصورة الرائعة لم يكن بمحض الصدفة، بل كان عملاً منظماً ومخططاً له منذ زمن.. والقاعدة المهمة في منافسة كرة القدم من أجل تحقيق منجز تقتضي أن تقدم عملاً متكاملاً توفر من خلاله كل السبل التي تعين على تحقيق ألإنجازات، وهذا ما قدمه الأمير فيصل بن تركي.. والمؤشرات والمعطيات تجعل نسبة التفاؤل في هذا الموسم عالية جداً، خصوصاً في ظل هذا التكامل العناصري والفني والإداري.. لهذا يجب الحذر من (آخر المشوار)، ولن يكون هناك عذر مطلقاً متى ما حصل الإخفاق -لا سمح الله –
أقولها بكل صراحة: ليس من العدل في شيء وقمة الظلم أن تتوقف أفراح جماهير النصر في نهاية المطاف بعد أن أشعلوا الدنيا حماساً وفرحاً طوال الموسم، وهم من رسم الابتسامة على محيّا جل أفراد المجتمع السعودي بكل انتماءاته..! مؤلم جداً ذلك الشعور الذي ينتج عن خيبة أمل غير متوقعة..!.
ما يطلبه المشجع النصراوي في المرحلة المقبلة عبر كل وسائل التواصل الاجتماعي -كما نلاحظ ونشاهد- مضاعفة الجهد ومواصلة العمل وبذل المزيد من العطاء حتى آخر مباراة في الموسم، ويجب أن يدركوا أن كل ما تحقق من أرقام وإحصائيات سيبقى أرقاماً وإحصائيات وسيتعرض للنسيان إذا لم تكن مقرونة بتحقيق بطولة.
في النصر اليوم نجوم خبرة تعودوا على الذهب والإنجازات، ويقع على عاتقهم عمل كبير جداً، والفريق في الفترة القادمة يدخل في أهم مرحلة في الموسم (مرحلة الحصاد) التي تحتاج إلى تركيز أكبر، وأي تهاون يعني الدخول في دوامة الاحتمالات، وتغير الظروف، فكل مباراة لها ظروفها، والخسارة في عالم كرة القدم واردة ولها مسبباتها التي من أهمها التوتر وضعف التركيز، والحالة النفسية للاعب داخل الملعب، فمتى ما كان بعيداً عن الضغوط ويلعب وهو مطمئن للفارق النقطي لأقرب مطارديه سيستمر في الانتصارات، خصوصاً وهو يملك كل أدوات الانتصار والتفوق.
يعلم الجميع أن الأمير فيصل بن تركي جاء لرئاسة النصر من أجل إعادة النصر لسابق عهده، تعثر في البداية بسبب أخطائه واندفاعه، وقد اعترف بذلك أمام الجميع، ووعد بتحسين الصورة، فكان الفكر والتركيز أول أفعاله.. وضع الخطوط العريضة لمستقبل النصر.. أخذ وقته الكافي قبل أن تبدأ مسيرة المنافسة.. اليوم يتفق الجميع على أن النصر صاحب الحضور الأكبر، ويملك كتيبة نجوم تخدم أي مدرب مهما كان يعاني من بعض الهفوات الفنية، استطاع كارينيو أن يجعل من كل هؤلاء اللاعبين نجوماً حتى وهم على دكة البدلاء أو خارج القائمة..! استعان بهم جميعاً وفق ما تقتضيه المباريات، وجميعهم قدموا مستويات عالية ساهموا في حصد النقاط وتسيد النصر حتى اليوم لقائمة الترتيب.
مازال هناك في مدرج النصر من يردد (يا خوفي من آخر المشوار)؛ ليس لعدم ثقة بالفريق بل خشيةً على الفريق من فرط الثقة، والتصور أن النهاية ستكون أسهل من البداية والعكس صحيح، في البداية تكون فرصة التعويض متاحة لكن في النهاية كل خطوة للخلف تعني نهاية الحلم.
المترقبون اليوم كثر والحالمون بالإنجاز أيضاً كثر، والواقع يملك زمامه بعد – توفيق الله- من بيده مفاتيح التفوق وفرص الفوز ويعمل على استغلالها، ستتضح الصورة في تصوري مع إعلان آخر صافرة في منافسة الدوري، والأيام القادمة ستكون صعبة على الجميع.. فترقبوا واحلموا وانتظروا لتعرفوا لمن ستبتسم النهاية.. ودمتم بخير