محمد بنيس : الهلال – النصر.. نهائي السحاب..

لقاء الهلال و النصر..هل هو ديربي ..المدينة الواحدة ..هل هو كلاسيكو كتبه التاريخ القديم و الجديد بشتى أنواع الإثارة و الرعب الهيتشكوكي..هل هو لقاء الثأرين ..ثأر الهلال من خسارته في جولة الذهاب ..وثأر النصر من خسارته في نفس النهائي لنسخة الكأس السابقة ..هل سيلغي اللقاء كل هذه الحيثيات و يرتدي ثوب خصوصية نهائيات الكؤوس ..هل سيؤكد الزعيم أن كأس سمو ولي العهد الغالية هي كأسه بالتخصص – ميد إن هلال – أم أن النصر بطفرته هذا الموسم سيكتب تاريخا آخر للكأس ..؟؟؟
و كثيرة هي الأسئلة المعلقة فوق رؤوسنا كالمطارق.. مرة تسبح في ذاكرة الماضي ..و تارة تحتار في البحث عن من يكتب ذاكرة أمسية السبت..فاتح فبراير ..فاتح خير على من ..؟
..بكل موضوعية أرى أن الفريق الذي يتمكن من التخلص من الضغط النفسي قد تتاح له الفرصة الأكبر للفوز..و إذا ما كان النصر يسير بثقة في الدوري و يروض أرقامه نحو اللقب فهو أقل عرضة للنفسيات المتوثرة ..لكن الهلال الذي يقبض بيد من حديد على الوصافة فإن فارق النقاط الست مهما كان قوي الشكيمة ..يتحول هذا الفارق إلى جبل شاهق ..ليس مستحيلا و لكنه بالمنطق صعب جدا خصوصا في ظروف الدوري التي تطفح بأخطاء التحكيم ..و لكي يقدم الهلال لعشاقه لقبا على الأقل هذا الموسم و هو يمسكه بين يديه و لا تزعجه أية نقاط ..لا ستة و لا ثلاثة ..ثم كيف سيكون الوضع مع هذه الجماهير لو هرب لقب الدوري و ضاع كأس سمو ولي العهد ..و مع من ..مع الغريم الأصفر ..و لا أحد يضمن أية تقلبات خلال مسيرة منافسات كأس الملك ..؟
ألا ترون أن الأزرق يوجد تحت وطأة ضغط نفسي قاهر ..و لو اقتربنا مما يتداخل في مفكرة و وجدان المدير التقني لسامي الجابر..بالتأكيد سنجد بركانا يغلي من التطلعات و التحدي ..وأيضا من مصادفات ملتهبة صعبة يواجهها خلال عامه التدريبي الأول ..على الرغم أن الجميع يشهد له بصناعة فريق قوي .. متماسك و يلعب كرة ممتعة في نفس الوقت..و لكنها النتائج هي التي قد تخذل المدرب أو ترفعه للسماء .. كل هذه المعطيات ستضطر سامي الجابر للعب بحذر ..ربما أكثر من حذر كارينيو الذي هو أصلا و منذ بداية الدوري و هو يمارس الحذر بدفاعية جعلته لا يخسر أولا ثم بعدها تأتي الأهداف الخاطفة ..و هو من حقه ذلك و نجح ..
..سامي سيلعب بمدافعين مضمونين و سيلعب بياسر الشهراني و الزوري كظهيرين و غالبا سيلعب بالكوري كواك والبرازيلي تيجاو ..و سيضع محورين في وسط الميدان كاستيللو و سعود كريري..وسيلعب تياغو نيفيز كصانع لعب مع الإعتماد على سالم الدوسري في الجهة اليمنى و نواف العابد في الجهة اليسرى و بهما سيغطي جهتي الأطراف دفاعيا و هجوما ..و سيضطر أن يلعب بمهاجم واحد كرأس حربة متحرك عوض رأسي حربة كما في المباريات الأخيرة ..
و قد يقول الكثيرون أن هذه التشكيلة طبيعية و معروفة ..لكني أوضح أن اللعب بمحور واحد ليس هو الإعتماد على محورين ..و اللعب برأسي حربة ليس هو الإعتماد على قلب هجوم واحد ..فلكل شاكلة – خطة – تدبير تقني / تكتيكي خاص بها ..على أن المباراة و ظروفها قد تخضع لمتغيرات تكتيكية يحركها المدرب في وقتها مثل إدخال سلطان الدعيع لتعثر أو إصابة أحد المدافعين لا قدر الله أو التخلي عن محور واحد و إشراك عبد العزيز أو الشلهوب و التخلي عن نواف أو سالم و تعويض أحدهما برأس حربة ثان ..و لعل جل المباريات و خصوصا النهائيات الساخنة دوما ما تخضع للمتغيرات و الطوارئ..
..نهائي السبت ..نهائي السحاب ..قد يمطر ..و قد يهرب الغيث أيضا..و من يدري ..فقد يصاب الحكام الأجانب بعدوى أخطاء الدوري الجميل..