خلف ملفي : عودة تاريخية للنصر

المشهد تاريخي وحافل بكثير من المزايا لمصلحة الرياضة السعودية، ولا سيما المظهر الجماهيري الجميل وبما يفوق سعة إستاد الملك فهد الدولي (أكثر من 62 ألف مشجع) بعمل مشترك في رفع مستوى التنافس والحد من التعصب.

وبالتأكيد أن 1 فبراير 2014 يوم تاريخي للنصر وهو يعود رسميا إلى منصة الذهب ويتسلم رئيسه ومدربه ونجومه كأس ولي العهد من يد الأمير سلمان بن عبدالعزيز بعد مباراة ندية ومثيرة أمام منافسه الكبير الهلال.

العودة الذهبية بعد سنوات (تربو على العقدين)، على حساب الزعيم البطولي والمنافس التقليدي تضاعف الفرحة وترسخ التوثيق، وبالتأكيد أن سامي الجابر قصة ملتصقة بالحدث على الجانبين النصراوي والهلالي، بما يوسع مساحة الفرح والغضب بينهما.

النصراويون يعتبرون البطولة تمهيدا لأخريات هذا العام؛ في ظل حرصهم الكبير على كسب لقب دوري جميل والاستمرار في العطاء بقتالية وثقة لكسب كأس الملك، وتحقيق أرقام قياسية قد يصعب تكرارها على أي فريق.

وربما تأخذ تداعيات أفراح هذه الكأس مسارا آخر، ما لم تكن الاحتياطات في أعلى دقة من لدن جميع الأطراف المتفاعلة في مشهد النجاح.

النصر يجني ثمار عمل شاق وطويل وصبر وتعب، بقيادة الأمير فيصل بن تركي، الذي منذ أن أخذ على عاتقه المضي في العمل دون تأثر باجتماعات شرفية كلامية منتصف العام الماضي، وهو يحقق نجاحات فاعلة بالتعاقدات والنتائج، وحل المشاكل، مع تطور كبير في تعامله مع من حوله ومع الإعلام والمنافسين.

وزاد من قيمة هذا العمل أن من ينافسه هو الهلال، بينما بقية الفرق لم يعد أمامها سوى كأس الملك مع مؤشرات بعدم قدرتها على الحضور، وبالتالي سيستمر التنافس في أعلى قيمة له بين الغريمين الكبيرين لحين حسم الدوري، وقبل أن يلتقيا في الدور ربع النهائي من كأس الملك إذا صادقت النتائج على التوقعات.

أخبار متعلقة
1 من 19٬215

وبما أن النصر هزم الهلال مرتين على التوالي بسيناريو متماثل وبأداء فني متقارب، فإن الثالثة قد تكون قاصمة لمدرب الهلال سامي الجابر الذي يحث الخطى لتحقيق أفضل نتيجة (إذا) كسب الديربي المقبل في إياب دوري جميل، مؤملا أن تكون النتائج الأخرى لمصلحته.

ولذا فإن المباريات المقبلة أقوى اختبار لإدارة وأعضاء شرف الهلال في التعامل مع سامي سلبا وإيجابا.

أما النصر فقد كسب أشياء كثيرة في مشهد تنافسي نادر، وما زال الأفضل والأقوى والأكثر حظا في نيل كل البطولات، ما لم تنشأ أمور عكسية تلخبط الأوراق.
وأتت كأس الأمير سلمان بن عبدالعزيز لتقوي الإيجابيات وتخفي أي سلبيات، وتعزز الثقة في المشجع النصراوي الذي كان فاعلا بقوة في تأدية مهامه.

مثل هذا النجاح يعيدنا إلى مشوار الأمير فيصل بن تركي كيف بدأ وإلى أين وصل بعد تغييرات إدارية وتدريبية ولاعبين، واهتمامه بتقويم سلبياته، والأهم أن يستمر على هذا النهج كي يحقق أغلب أهدافه.

والعارفون ببواطن الأمور يشيرون إلى إيجابيات كثيرة من لدن بعض لاعبي الخبرة بما يجسد روح الأسرة الواحدة. والأكيد أن عمل المدرب كارينيو واضح على الصعيدين التكتيكي والتعاملي، تشهد له مواقف يعرضها المخرجون في عدد من المباريات.

الأكثر أهمية أن عودة النصر ومنافسة الهلال القوية أشعلت المدرجات وزادت في قيمة الرياضة، وهذا محفز للآخرين بالمثابرة والعمل والتصحيح، مع التشديد على أن (العاطفة) قد تبعثر عمل البيت الأزرق، لأسباب تنافسية.

نأمل أن تسير المباريات القادمة أكثر إثارة وتشويق وزيادة منافسين.