ناصر الجديع : في الهلال .. حاجات غلط !!

كما كان متوقعا .. تعثر الهلال فتوجهت كل سهام النقد إلى (سامي) .. بين محتقن ومتشفي وغاضب وراغب في تأكيد رأيه الاستباقي والمبكر في تجربة سامي المدرب .. والأكيد أن سامي يستحق جزءا من هذه السهام باعتباره المسؤول الفني الأول على الفريق .. وباعتبار أن الناقد غير معني بمايحدث خلف الكواليس .. وباعتبار أن سامي وعد في مؤتمره الأول بهلال لايحبس الأنفاس .. وعاد في نصف الموسم ليعد بقلب الطاولة في الجولة 19 وبأن الجميع سيعرف في نهاية الموسم من هو البطل الحقيقي .. وباعتبار أن جل هذه الوعود تبخرت .. إلا أن تحميل سامي كل مايحدث للهلال هو تحامل عليه وتجاهل أو جهل بحقيقة مايحدث في أعظم أندية آسيا وزعيمها الذي ترجل عن زعامته الآسيوية منذ 13 سنة وهاهو يغيب عن الدوري 3 مواسم متتالية في حالة تاريخية نادرة .. وكأن هيبة الهلال كانت في أوج حالاتها قبل أن يغتالها سامي !!
مايحدث للهلال الآن ومنذ سنوات أكبر من أن يختزل في وجود مدرب أو رحيله .. ليت الأمر كذلك .. لكان العلاج سهلا ويسيرا .. وكانت العودة سريعة بمجرد القدرة على التعاقد مع مدرب جيد وهم كثرة في عالم كرة القدم متى وجدت عين فاحصة و (دراهم) جاهزة .. لكن الحقيقة أن المدرب جزء بسيط من المشكلة .. لكنه الجزء الأكثر إغراء لإعلاميين يرغبون في التشفي تصفية الحسابات ولايتمنون الخير للهلال .. وهو الجزء الأسهل للانتقاد من قبل إعلاميين هلاليين لايرغبون في زعل فلان أو غضب علان .. وهو الحلقة الأضعف عند شرفيين لايملكون إلا انتقد (الكوتش) وإبداء التذمر من وجوده في الجلسات الخاصة والأحاديث الجانبية .. وجماهير لاترى إلا مايريد لها هذا الإعلام أن ترى .. والإعلام بلونه الأصفر الفاقع وقليل من ألوان ومشارب مثناثرة هنا وهناك قرر أن يعلق حبل المشنقة لسامي فقط .. فعل ذلك منذ البداية وحين كان الهلال متصدرا حتى الجولة الخامسة فكيف لايفعل اليوم وقد سقط الجمل وكثرت سكاكينه !!

سامي الرئيس أسقط سامي المدرب !!
بالنسبة لسامي فقد (كبر اللقمة) فغص بها .. رئيس الهلال عبدالرحمن بن مساعد قالها منذ البداية: سامي هو الرئيس !! وسامي وقع في الفخ ولعب دورا لم يكن له أن يلعبه أو يقبل به .. فأصبح المدرب والإداري والرئيس ومدير المركز الإعلامي ومدير الأمن الصناعي ومسؤول الملابس ومدير الاحتراف ووو.. وماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه .. أضاع سامي دوره الحقيقي وتشتت بين أدوار لم يكن له أن يشغل نفسه بها .. إضافة إلى أن بعض هذا الأدوار أوجبت على سامي أحيانا أن يتسلط وأن يكون خصما للاعبين والإداريين والشرفيين ما أفقده تعاطف البعض وروحهم ومحبتهم .. فكان سامي في حالات كثيرة هو الخصم والحكم في الوقت الذي كان يجب أن يكون فيه المحايد أو المتعاطف أو المتفرج .. لكنه لم يفعل .. وليته فعل !!
سامي لم يفشل في قراراته داخل الملعب بقدر مافشل في قراراته وخياراته خارجها .. فشل في أن يكسب قلوب اللاعبين وروحهم بالحب والاحترام فقرر أن يكسبهم بالخوف الذي يمكن أن يعطيك جسد اللاعب في التدريب والمباراة ولا يعطيك روحه .. وفشل في تنظيف الفريق من السوس .. وفشل في خلق روح التنافس بين اللاعبين فضمن الأساسي مركزه وغاب الرادع .. ودب الإحباط في نفوس الاحتياط فغاب الحافز .. جامل هذا وتحامل على ذاك .. ففقد الفريق روح الأسرة الواحدة !!

أخبار متعلقة
1 من 19٬215

إدارة تتفرج !!
أما الإدارة فأعجبها المشهد: سامي هو الكل في الكل .. فإن نجح نالنا شيء من الثناء والمديح .. وإن فشل قلنا: هذا (ساميكم) قدمنا له كل شيء وخذلنا وخذلكم !! لذا تركت الإدارة سامي يسرح ويمرح ويقرر ويشرع كل شيء في النادي دون أن تشاركه أو تدعمه بنصيحة أو حتى مساءلة خصوصا بعد رحيل الإداري القوي نواف بن سعد .. وهذا الوضع إن كان بأمر من سامي أو أنه وجد نفسه فجأة (الكل في الكل) فهو خطأ إداري صريح يضاف إلى أخطاء الإدارة التي وقعت فيها في السنوات الماضية وأفقدت بها هوية الفريق فنيا وإداريا وإعلاميا .. وضع تحت الأخيرة 10 خطوط حمراء !!

تليف شرفي !!
وبعيدا عن الأخطاء الفنية والإدارية .. هناك في الهلال (حاجات غلط) وجب تصحيحها منذ سنوات وتم التكتم عليها أو تأجيل علاجها علاجا جذريا .. واكتفى الهلاليون بمسكنات أوهنت الجسد الهلالي وأصابته بـ(تلف) و(تليف) في علاقات أبنائه وعشاقه ورجالاته .. تخيلوا أن رمزا هلاليا كالأمير بندر بن محمد يغيب عن المشهد رغم كل ماتعرض له الهلال من هزات فنية وإدارية في السنوات الماضية ورغم ماتعرض له (الكيان) من إساءات وإسقاطات من إعلاميين وشرفيين منتمين لأندية منافسة .. تخيلوا أن الهلال لايجد من ينتصر له ويحفظ له هيبته رغم كل ماتضمه قائمته الشرفية من أسماء ثقيلة .. والشكر محفوظ لقلة من أعضاء شرف لم يبخلوا بالدعم المالي .. لكنه أمر لايكفي في رياضتنا وإعلامنا الذي يؤكل فيه حق (الساكت) وتضيع فيه حقوق المثاليين بدم بارد !! أين أعضاء شرف الهلال ؟! لماذا غابوا أو غيبوا عن صناعة القرار ؟! ولماذا ضاعت هيبة الزعيم إعلاميا على يد (اللي يسوى واللي مايسوى) !! وهل بات الهلال ملكا لشخص أو عدة أشخاص حتى يغيب البقية عن الانتصار له وحفظ حقوقه ؟! وهل تتحمل الإدارة الحالية مايحدث من وهن و (شيخوخة) شرفية غير مسبوقة جعلت معظم أعضاء الشرف يغيبون عن المشهد ليختزل الهلال ببضعة شخصيات ؟!

هلال بلا نوايا حسنة !!
كثيرا ماتغنى الهلاليون بالنوايا الحسنة .. وكثيرا ما أرجعوا بطولاتهم لتلك النوايا .. فعلوا ذلك في 2001م حين شهدت اللاذقية بطولة النخبة وهي تلاحق الهلاليين وهم في الباص وترفض النصر الذي كان بينه وبين البطولة ضربة جزاء أهدرها البرازيلي رينالدو في آخر ثواني اللقاء أمام الجيش السوري لتذهب للهلال الذي كان قد هزم الصفاقسي التونسي برباعية لم يتوقعها أكثر المتفائلين بعد شوط أول باهت غاب عنه الهلال قبل أن ينتفض في الشوط الثاني ويحقق المطلوب .. منتظرا أن يحدث شبه المستحيل بتعادل الجيش والنصر وقد حدث .. وظفر الهلال ببطولة النوايا الحسنة.
قبل ذلك بسنوات ثلاث غادرت حشود من جماهير الهلال ملعب ستاد الملك فهد يعتصرها الألم وتأكلها الحسرة فالدقيقة 90 والشباب متقدم بهدفين لهدف واليأس دب في نفوس كثير من الهلاليين، وأكثرهم صرخ صرخة رجل واحد في الملعب ومن خلف الشاشات (لا تشوت !!) وهم يشاهدون سامي يهم بتسديد كرة من مسافة بعيدة .. دون أن يعلموا أنها تسديدة (من قلب) سكنت قلوب الهلاليين وعقولهم وذاكرتهم إلى الأبد .. ليردد الهلاليون .. إنها النوايا الحسنة.
وفي دوري 2008 سباق محموم على اللقب مع الاتحاد .. وكل نقطة بألف نقطة .. تعثر الهلال كثيرا وسرق النقاط من الأهلي بهدف ياسر في الدقيقة 94 وكذلك فعل أمام الحزم بهدف ليلو امبيلي في الدقيقة 93 .. وجاءت مباراة الحسم أمام الاتحاد في قلب جدة وليس أمام الهلال سوى فرصة الفوز مقابل فرصتي الفوز والتعادل للاتحاد الذي كان يعيش قمة عنفوانه .. ليخطف الهلال اللقب من الاتحاد بهدف سجله التاريخ باسم (هدف شعرة ياسر)، وقبل ذلك وبعده الكثير من البطولات التي جاءت بالنوايا الحسنة رغم أنه لم يكن في كثير من الأحيان الأكثر جاهزية فنية ولا الأفضل ظروفا من خصمه.
في هذا الموسم خسر الهلال مرتين متتاليتين أمام منافسه النصر في مواجهتين مفصليتين قلبت أولاها موازين الدوري، ومنحت الأخرى اللقب للنصر، في الأولى خسر الهلال بهدف من خطأ دفاعي وآخر من حماقة حارس مرمى، وخسر في الثانية بهدف سجله مدافعه في مرماه وآخر (هدية تحكيمية)، وفي كلتا المباراتين كان الهلال يخسر بطريقة غريبة وأخطاء بدائية.
ابحثوا عن الأخطاء الفنية التي وقع فيها مدرب فريق الهلال سامي الجابر سفير (النوايا الحسنة) .. وابحثوا عن الأخطاء الإدارية التي وقعت فيها إدارة عبدالرحمن بن مساعد في موسمها الخامس .. ولكن قبل ذلك ابحثوا عن (النوايا الحسنة) التي اختفت في الهلال الكيان !! ابحثوا عن صغار العمال الذين يدخلون شهرهم الخامس دون مرتبات !! ابحثوا عن بيوت فقيرة تدخل شهرها الخامس دون أن يصرف الهلال راتب عائلها الوحيد !! ابحثوا عن أيد ارتفعت إلى السماء تدعو الله بألا يوفق الهلال الذي حجب حقها (الطفسة) وراح يدفع الملايين لنجوم السهرات والسفرات و (الني ولوك ) !!
وابحثوا عن أعضاء في مجلس إدارة الهلال يتمنون سقوط الهلال ويبشرون بسقوطه كرها في المدرب الذي تفرد بالقرار وتسلط، وتجاوز كثيرا دوره كمدرب ليصبح الرئيس ومدير المركز الإعلامي ومدير الأمن الصناعي في النادي !! وابحثوا عن صراعات شرفية ظهر بعضها وما خفي منها كان أعظم !!
قد أعود للحديث أكثر عن واقع الهلال فنيا وإداريا ومايحتاجه ليعود بطلا .. لكن قبل أذلك أناشد رجالات الهلال ومن يهمه الأمر أن يبحثوا عن أغلى مافقده الهلال مؤخرا .. النوايا الحسنة !!