مقالات

بقلم محمد الزندي : أسبرين ..!!

كنت كبيرا إلى حد يجعلني أتذكر كل التفاصيل ، تقدم وحشد كل الآمال سدى ، أمامه المجد ومن خلفه شعوب تتحدث كرة القدم ، يلبس الصمت هناك ألوانه ، كان يحمل الحلم ( كبندقية ) ، الجميع ينتظره أن يضغط على أيقونة ( e-nter / i ) ، لتصرخ (تيرينو) فورزا (أزوري ) .
كانت تلك أولى خيباته وخيباتي الكروية ، اعتلت كرة ( باجيو ) العارضة لتطير معها كل الأحلام وتعيش (روما) ليلة من ليالي (نيرون) الحارقة ، فيرقص رفاق (روماريو ) السامبا ..!!
هذه كانت كأس العالم التي أتذكرها جيدا بتفاصيلها ، بفرحها وحزنها ، كأس العالم التي تأتي كل أربعة أعوام كحبة أسبرين يذوب معها صداع الكرات (الرديئة) خلال تلك السنوات .
كرة القدم الخبز الذي يتقاسمه الفقراء والأغنياء رغما عن جشع تجار الفضاء ، ومعها نسمع النشيد القومي ليعلن عن انطلاق المعارك .
انطلقت كأس العالم وقفت أمام فان غال المدرب الذي يستطيع أن يعد كتيبة مقاتلين ويسقط الأسبان بنجومها الذين انتهت موضتهم مع حلول 2014 على يد الطواحين .
شاهدت البرازيل التي قاتلت ولكنها احتاجت هذه المرة لصافرة لقتل طموح رفاق مودريتش ، وأزعجتني تعقيدات سابيلا وخوفه – فكأس العالم ليست مكانا للجبناء كما يقال – فرقصت فرقته التانجو على استحياء .
أما بيرلو فلوحده حكاية من بلد ألف رسام ورسام .. رسامو النهضة .. رسامو الرصيف ..وأخيرا جاء رسامو كرة القدم ، ولأنها إيطاليا التي أعرفها جيدا كان من حسن حظها أنها واجهت فريقا كبيرا كإنجلترا وإيطاليا لا تخسر في المناسبات الكبيرة .. سموها عراقة .. هيبة .. (قرينتا ) سموها ما شئتم .!
أما الانجليز فهم يدفعون ثمن غرابة قوانين الفرنسي بلاتيني والذي حارب من أجل عدم انضمام أندية ويلز للدوري الانجليزي عندما هدد كارديف سيتي بعد السماح بمشاركته في الدوريات الأوروبية إن تأهل، وهو السبب الذي جعل أندية اسكتلندا تتردد في الانضمام للبريميرليج ، فأندية ويلز التي التحقت بالبريمير ليج تستقل بمنتخبها ونجومها ..!
كأس العالم في البرازيل يأتي وفي جوار الملعب ثورة الجياع ، فالبرازيل تصدر للعالم متعة كرة القدم وتنام جائعة ، ومع ذلك كانت كرة القدم الرغيف الذي أخبر العالم عن جودة صناعتها .
الغريب هو ما قرأته لأحد المتشددين في مشاركته لهاشتاق متى تفقد المرأة أنوثتها معلقا : “بأنها عندما تشجع كرة القدم فالرجل تسقط رجولته عندما يتحدث عن كرة القدم فكيف بالمرأة “..؟!!
الجزء الثاني من تعليقه هو ما جعلني أشعر بأن أحد أهم أسباب البقاء في العالم الثالث هو أن يفكر بالوكالة عن الأمة مثل هؤلاء .
في بدايات الإسلام لم يكن هناك إعلام وكانت الطريقة المثلى لنشر الإسلام هي الفتوحات ، لكن اليوم وفي عصر الإعلام يحقق الآخر اليوم انتصارا جديدا ، فهم يدخلون بيوتنا ويخاطبوننا وأطفالنا بفيلم أو بمباراة أو حتى بكتاب ، بينما بيننا من ما يزال يقف في القرون الأولى لظهور الإسلام ، لا تمسكا بالعقيدة الصحيحة ولكن تمسكا بالخوف من مواجهة التقنية والتطور ، فسجدة من لاعب كرة قدم في المونديال تجعل الأطفال هناك يتساءلون عنها ويتابعها الملايين ، بينما دعواته لا تتجاوز من حوله .
اليوم يجب أن تكون الرسالة عالمية أكثر مما مضى ، فكتاب واحد يمكنه أن يأسر الألباب و بطرحه تحقق فتوحات فكرية ، وبفيلم يحمل رسالة للعقول يتوغل في فكر الآخر ويقنعه بقيمنا ، وبحديث لاعب كرة قدم مشهور عن الإسلام يفجر الأسئلة .
مشكلتنا أننا تحدثنا عن التغريب وعن ما يواجهنا من تحديات وبقينا في معسكر الدفاع ، ولم نسعى لأن ندخل أرض المعركة ونهاجم بنفس سلاحهم ، فعقيدتنا تملك أهم مقومات النجاح والعالمية ومواكبة الحدث .

مقالات ذات صلة

إغلاق
2019/01/25 10:30 مساءً
هرتا برلين 0 شالكه 04 0
2019/01/26 05:30 مساءً
فرايبورغ 0 هوفنهايم 0
2019/01/26 05:30 مساءً
فولفسبورغ 0 باير 04 ليفركوزن 0
2019/01/26 05:30 مساءً
ماينتس 05 0 نورنبرغ 0
2019/01/26 05:30 مساءً
مونشنغلادباخ 0 أوغسبورغ 0