خلف ملفي : الدوريات الأوروبية تصنع أقوى المنتخبات العالمية

ما زال كثيرون يضربون مثالا (سيئا) بأن الدوري الإنجليزي الأقوى في العالم لم ينتج منتخبا يحقق البطولات للإنجليز، وتوسعت رقعة هذا المثل بعد توالي خروج المنتخبات الكبيرة كإسبانيا وإيطاليا في مونديال البرازيل حاليا. وهناك من يسقطون هذا التحليل على دورينا ومنتخبنا..!

ومع احترامي لكثير من الآراء فإن منتخب الماتدور ارتبط تألقه البطولي بلاعبي برشلونة (تيكي تاكا) بصناعة (جوارديولا) دون إغفال وجود لاعبين مميزين جدا من فريق الريال، وكان من السهل تجانسهم فاكتسحوا أوروبا والعالم الست سنوات الماضية.

ولأن برشلونة فقد بريقه هذا العام على عدة أصعدة فرديا وجماعيا، ولقلة لاعبي الريال في المنتخب أصيب الماتدور بالتدهور، علما أن جل لاعبيه مرهقون جدا من مشوار الدوري المحلي وأبطال أوروبا، أضف إلى ذلك أن المدرب دل بوسكي (جمّد) نجوما مهمين على دكة البدلاء.

أما المنتخب الإنجليزي فهذه عادته حتى إنني لا أتذكر آخر بطولة له..! وبالنسبة للمنتخب الإيطالي فهو غير مستقر وغير قادر على استعادة بريقه بعد خطفه كأس العالم 2006 في ألمانيا..!

أخبار متعلقة
1 من 18٬852

ولكن الأكثر تأكيدا لأهمية قوة الدوري في صناعة منتخبات وليس منتخبا واحدا، أن المنتخبات التي سطعت حتى الآن في مونديال البرازيل (جل) لاعبيها تطوروا في أقوى دوريات أوروبا تباعا: الإنجليزي، الإسباني، الألماني، الإيطالي والفرنسي. ولو أمعنا النظر في أجمل المنتخبات بدءا من هولندا وألمانيا مرورا بالبرازيل والأوروجواي وفرنسا سنجد أن نجومها موزعون بين هذه الدوريات بنسب متقاربة، وبالتالي استفادوا من قوة المنافسات لاعتلاء هرم النجومية، حتى إن الأوروجوياني (لويس سواريز) قد يحقق رقما جديدا في (بورصة) ملايين اليوروات بين برشلونة وريال مدريد قبل انتهاء المونديال، وهو الذي له حضور مميز مع ليفربول في الدوري الإنجليزي، وتميز بشكل لافت هذا الموسم وواصل إبهاره في المونديال، ولكنه (قد) يخسر المشاركة في باقي المباريات بسبب تهوره في حادثة (عض) المدافع الإيطالي (كيليني)، وربما صدر القرار مساء أمس أو صباح اليوم.

بالطبع وفي ظل تكاثر النجوم في أكثر من دوري، تؤول مسؤولية الاختيار والتكتيك للمدربين، هناك من يوفق في عمله، وآخرون يخفقون أو يكونون أقل شجاعة، أو أكثر تهورا، مع التشديد على أن (التكتيك) يكشف ذكاء مدرب عن آخر وكل ما يختص بأمور التدريب من شخصية وشجاعة ودقة في الاختيار والتوظيف.
ولا نغفل جانبا مهما وهو تطبيق اللاعبين وحماستهم وقتاليتهم، وتحلي بعضهم بقدرات خاصة تحل كثيرا من التكتلات، مع أهمية وجود صناع لعب و(قائد) في الميدان، ومن وجهة نظري الأقرب في هذا العوامل التكاملية منتخبات هولندا والبرازيل وألمانيا، ولا سيما بوجود فان جال مدرب هولندا، وسكولاري مدرب البرازيل ومستشاره الخبير كارلوس ألبرتو باريرا، ولوف مدرب ألمانيا.

ولن أقلل من قيمة فنية عالية تتحلى بها منتخبات أخرى مثل المكسيك وفرنسا وكوستاريكا والأوروجواي، مع تنبؤات بأن الأرجنتين قد تسير بخطى تصاعدية، وتنفجر في أهم المنعطفات، علما أن (التانجو) يعيش حاليا وهنا غريبا.. ويحلم أنصاره بأن يكون (لميسي) دور خارق، بينما معاناته تتفاقم منذ واجه قضايا خارج الملعب خلال الدوري ولزم العيادة بسبب تتالي الإصابات.

الأجمل أن هذا المونديال أعطى – حتى الآن – صورة بهية عن جمال ومتعة كرة القدم وروعة التنافس الميداني تهديفا وقيمة فنية وتناغما تكتيكيا ومردود سمعة وشهرة وكذلك على الصعيد الاقتصادي للبلد المضيف وتمازج الشعوب والثقافات.
—————

* (الوطن) 26/6/2014