الأخضر ضحية

بقلم: فهد الروقي

أخبار متعلقة
1 من 5٬188

في عام 1996 استضافت دولة الإمارات الشقيقة نهائيات الأمم الآسيوية، وكانت للجماهير السعودية كلمة فصل وفضل كبيرة في دعم منتخبها الوطني، ومؤازرته طوال مراحل البطولة، وكان هذا الحضور والمساندة مثار إعجاب وسائل الإعلام العربية والآسيوية، ورويت فيه قصص عشق وولاء.
حيث تكبَّدت هذه الجماهير عناء السفر مسافات طويلة، إذ تقع أقرب كثافة سكانية عن العاصمة الإماراتية ما يتجاوز الـ 500 كيلو متر، فما بالكم بمَن حضر من مناطق أبعد حتى ظفر بـ “جمال المنظر” حين توِّج الأخضر بكأس البطولة. وقد سبق ذلك التفاف إعلامي، وتعبئة جماهيرية بعد أن تفرغ الجميع للوقوف خلف منتخب الوطن.
الآن يعيد الزمن نفسه، وتستضيف “دار زايد” المحفل الآسيوي، وبدلًا من تهيئة كافة السبل لمشاركة تعيد اللقب من ذات المكان، اتخذ اتحاد القدم قرارًا غريبًا باستمرار المنافسات المحلية أثناء البطولة، وقد تتزامن مباريات المنتخب الوطني مع مباريات محلية، خاصة أن الفرق الكبرى جماهيريًّا ستلعب خلال هذه الفترة عشرين مباراة ما بين دوري وكأس، في حين أن المنتخب حتى الوصول إلى النهائي سيلعب ست مباريات ليصبح المجموع 26 مباراة في 25 يومًا، بالتالي تصبح مسألة التزامن قائمة بشكل كبير، حتى إنها ربما تتعارض في التوقيت نفسه!
هذه الازدواجية ستشتت الجماهير ووسائل الإعلام، وستضعف حتى المتابعة، وقد تؤثر بشكل كبير على حضور ومؤازرة الأخضر في الملاعب التي سيخوض مبارياته عليها.
والأخطر من ذلك مسألة الانتماء بين الجماهير وأنديتها المفضلة والقائمة على عاطفة جياشة غير قادرة على عملية الفصل السيامي بين مصلحة أنديتها وتعارضها مع المصلحة العامة، خاصةً عندما تشعر بأن القرارات كانت مجحفة، ولن أقول ظالمة، وأنها لا تساوي الفرص، ولا تقر مبدأ عدالة المنافسة، وهو الشرط الأساس في كل القوانين.
وقد أزعجتني جدًّا، وربما أزعجت الكثيرين، ردود الأفعال الغاضبة من الكثير من الجماهير على تغريدات اتحاد القدم بشأن سفر المنتخب إلى الإمارات.
ولأن الأمور لا تلوح فيها بارقة أمل على التوقف، فإنني أتمنى من أصحاب القرار الكروي مراعاة هذه المسائل الحساسة قبل اتخاذ قرارات مماثلة.

الهاء الرابعة
‏أحذر تهين النفس لو كنت محتاج
‏كرامتك ما هي بسلعه رخيصة
‏الناس لو تعطي مثل بير هداج
‏ما هي على بعض المشاعر حريصة

نقلاً عن “الرياضية