أرضية..

بقلم: بدر السعيد

أخبار متعلقة
1 من 6٬920

كيف لي أن أصف مقدار الحيرة التي عشتها حين علمت بعدم جاهزية ملعبي مدينة الرياض لاستضافة مباريات الدوري، رغم يقيني التام بما تمر به جميع ملاعب العالم من مشاكل تتعلق بالزراعة وجودة الأرضية واكتمال اشتراطات مباريات المحترفين.
لكن أن تجتمع ذات الظروف في نفس الملعبين فهذه كارثة.. وبالطبع لا يختلف عاقلان حول مسؤولية وكالة الشؤون الفنية بالهيئة العامة للرياضة تجاه تعطل العمل في الملعبين؛ وهو الأمر الذي أظهرته نتائج التحقيق بعد توجيهات سمو الرئيس العام للهيئة، الذي أقفل وبكل شجاعة باب التكهنات الذي قد يساهم في رمي الاتهامات هنا وهناك، وهو موقف جريء يحسب لمقام الهيئة ولا يعفيها من اللوم في حال تكررت ذات المشاكل مستقبلاً..
إلا أن حيرتي تجاه الملاعب بدأت تتلاشى تدريجياً ليحل مكانها الكثير من علامات التعجب والاستفهام وأنا أتابع ردود أفعال اتحادنا الوطني لكرة القدم تجاه هذه الورطة.. حيث وجدنا أنفسنا أمام مؤسسة رياضية كان بإمكانها توظيف هذا الحدث السلبي إلى فرصة إيجابية تقدم فيه نفسها بشكل يحفظ لها شخصيتها وقدرتها على السيطرة في إدارة أزمات منافسات أقوى دوري عربي.. انتظرت أن تخرج هذه المنظمة لنا لتعيد تقديم نفسها بشكل قوي وهي المؤسسة التي خرج منتخبها للتو من معترك البطولة الأقوى على مستوى القارة.. لكنها للأسف تأخرت.. ثم قدم رئيسها حلولاً بعضها غير منطقي حين ظهر السيد قصي الفواز مرتبكاً مع بتال القوس، وهو الارتباك الذي ظهر جلياً حين قدم خيارات الحل لمباراة النصر وأحد، التي كان من بينها “تأجيل الجولة كاملة”، حيث بادره المخضرم بتال بالسؤال المليء بالتعجب فقال: “وش دخل الجولة يا قصي أنها تؤجل”.. لا ألومك يا بتال.. لا ألومك في مقاطعته حتى قبل أن يكمل باقي الخيارات؛ فاللوائح واضحة في مثل هذه الحالات.. ولم تنته مشاكل اتحادنا هنا، بل امتدت إلى إصدار قرار من لجنة دون علم رئيسها بحسب ما يشاع.. ولا أدرى إذا كان الأفق يحمل المزيد من الفصول في هذه الحكاية.
تلك المشكلة لم تكشف لنا مقدار الخلل في ملاعبنا فحسب، بل كشفت لنا جزءًا من خلل عميق في اتحاد الكرة.. إذ يبدو أنه ليست أرضية الملاعب وحدها غير الصالحة لدوري المحترفين، بل أرضية العمل الإداري الذي تقف عليه منظمة بحجم وقيمة الاتحاد السعودي لكرة القدم.
دمتم أحبة.. تجمعكم الرياضة.. ويحتضنكم وطن..

 

نقلاً عن “الرياضية