وداعًا البيتل

بقلم: أحمد الحامد

أخبار متعلقة
1 من 7٬591

يوم الأربعاء الماضي خرجت آخر سيارة بيتل “الخنفساء” من مصنعها في المكسيك، أعلنت شركة فولكس واجن إيقاف هذا النوع الأسطوري بعد 80 عاماً من الصناعة التي تشير إلى مستوى الصانع الألماني، ورغم أن الحلفاء المنتصرين في الحرب الثانية جيشوا كل إعلامهم لكشف جرائم هتلر أثناء وبعد الحرب، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يمحوا حسن قراره ومتابعته الفورية والسرية لإنتاج سيارة بها مواصفات القوة والمتانة والسعة والراحة والسعر المناسب للفرد العامل.
كل ذلك تم جمعه في سيارة اقتصادية لا تستهلك أكثر من خمسة ليترات من البنزين كل 100 كيلو متر، أخرت الحرب انتشار البيتل بعد تحول مصنعها للأغراض العسكرية لكنها عادت في العام 1948 بقوة، وبعد 5 سنوات من الدمار الذي لحق بالإنسان الألماني ومدنه التي أكلتها الحرب، لكن الألمان كانوا يستندون على مخزون وتاريخ كبير من العلم والمهارة والإيمان بأن ما فعله رجل واحد في أمة كاملة مهما كان حجمه أقل من أن يلغي بلداً كاملاً ويعيده مئة عام إلى الخلف، من شاهد ألمانيا بعد نهاية الحرب بخمس سنوات لن يظن بأن هذا البلد خاض حرباً عالمية طاحنة فقد بها خلال 5 سنوات أكثر من 4 ملايين نسمة ودمرت مدنه، وكادت تستوي عاصمته مع الأرض، البيتل رمز من رموز الصناعة، وهي تدل على أكثر من كونها سيارة، تشير إلى مستوى تعليم وصحة وثقافة الإنسان الصانع، للبيتل عدة أسماء لكن اسمها الأول كان “kraft durch freude” وترجمته “السعادة من خلال القوة”، ورغم أن هذا الاسم هو لأحد فروع جبهة العمل النازي إلا أنه اسم به الكثير من الحقيقة بأن السعادة تأتي من القوة، قوة التعليم الذي تتفرع منه قوة المستوى الصحي للفرد وقوة الصناعات وقوة الاقتصاد وقوة القانون، كل هذه القوى تصنع لك قوة السعادة التي يطمح لها الإنسان على كوكب الأرض، لا بد أن أذكر اسم مصمم سيارة البيتل “فاريناند بورشيه” الذي أثر تصميمه عليّ شخصياً، كنت أنظر إليها معجباً وهي تقف أمام منزلنا كلما زارنا العم “خلف” رحمه الله، كانت زيارته شبه أسبوعية، لا أذكر كيف استطعت في البدايات وفي كل مرة يزرونا بها أن آخذ منه المفتاح وأجلس بها ممثلاً قيادتها، لكنني مازلت أذكر تلك المرة الأخيرة التي سلمني بها المفتاح قبل أن يدخل إلى “الديوانية”، كانت تلك المرة هي الأخيرة، وعندما علمت بوفاة العم “خلف” علمت أيضاً بأنني فقدت البيتل برحيله.

 

نقلاً عن “الرياضية